الشيخ محمد الصادقي الطهراني
143
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
رسالة اللَّه على كثرتها ، حيث تتوحد في هذه الرسالة السامية المهيمنة على الرسالات كلها . فنور اللَّه الرسولية المحمدية لا تطفأ بما حرفوه من بشارات الوحي الكتابي ، كما أن نور اللَّه الرسالية المحمدية لم تطفأ بما حرفوه من أحكام اللَّه وسائر جهات أشراع اللَّه ، حيث الهيمنة المحمدية القرآنية والقرآنية المحمدية ، قد تمت بها نور اللَّه « ولو كره الكافرون » وحاولوا في إطفاءها . لقد جهد المضللون قبل محمد صلى الله عليه وآله ومعه وبعده « 1 » أن يطفئوا نور اللَّه بأفواههم ، ويأبى اللَّه إلّا أن يتم نوره ، لا فحسب أن يبقيها كما كانت ، إنما أن يتم نوره وكما أتمها على مدار التاريخ الرسالي ، ولا سيما بهذه الرسالة السامية . ومما يبرهن على أن « وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ » ، أنه : « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » ( 33 ) . وهكذا في الصف ( 9 ) وفي الفتح : « . . . وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً » وهنا إيجابية الشهادة الربانية تكلم سلبية كيد المشركين في حقل إظهار محمد صلى الله عليه وآله على الدين كله .
--> ( 1 ) ) . المصدر في كتاب الغيبة للطوسي رحمه الله عن محمد بن سنان قال : ذكر علي بن أبي حمزة عند الرضا عليه السلام فلعنه ثم قال : إن علي بن حمزة أراد أن لا يعبد اللَّه في سمائه وأرضه ويأبى اللَّه إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون ، ولو كره اللعين المشرك ، قلت : المشرك ؟ قال : نعم واللَّه وإن رغم أنفه ، كذلك هو في كتاب اللَّه « يريدون . . . » وقد جرت فيه وفي أمثاله أنه أراد أن يطفئ نور اللَّه ، وبإسناده إلى الصادق عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام : وقد ذكر شق فرعون بطون الحوامل في طلب موسى عليه السلام : وكذلك بنوا أمية وبنوا العباس لما وقفوا على زوال ملكة الأمر والجبابرة منهم على يد القائم عليه السلام ناصبونا العداوة ووضعوا سيوفهم في قتل أهل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإباده نسلة طمعاً في الوصول إلى قتل القائم عليه السلام فأبى اللَّه أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلى أن يتم نوره ولو كره المشركون ، وفي كتاب مال الدين وتمام النقمة مثله سواء ، وفيه عن تفسير العياشي عن أحمد بن محمد قال : وقف عليَّ أبو الحسن الثاني عليه السلام في بني زريق فقال لي وهو رافع صوته : يا أحمد ! قلت : لبيك ، قال : أنه لما قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جهد الناس على إطفاء نور اللَّه فأبى اللَّه إلا أن يتمم نوره بأمير المؤمنين عليه السلام ، وفيه عن قرب الإسناد للحميري معاوية بن حكيم عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : وعدنا أبو الحسن الرضا عليه السلام ليلة إلى مسجد دار معاوية فجاء فسلم فقال : إن الناس قد جهدوا على اطفاء نور اللَّه حين قبض اللَّه تعالى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأبى اللَّه إلا أن يتم نوره وقد جهد علي بن أبي حمزة على إطفاء نور اللَّه حين قبض أبو الحسن عليه السلام فأبى اللَّه إلا أن يتم نوره ، وقد هداكم اللَّه لأمر جهله الناس فاحمدوا اللَّه على ما من عليكم به